الأحد، 16 صفر، 1431 هـ

الربو والقلق

العلاقة بين الحالة النفسية والجسد تتأكد علمياً يوماً بعد يوم. في دراسة ألمانية حديثة استمرت لأكثر من ثمانية أعوام وتضمنت خمسة آلاف رجل وامرأة، تبين أن أمراض التنفس مثل الربو تصيب الشخصيات القلقة أكثر من الأقل تأثراً بالقلق وبالتقلبات المزاجية. فقد خلصت الدراسة أن القلق يزيد من احتمال الإصابة بالربو إلى ثلاثة أضعاف. بل وتقترح الدراسة أيضاً أن التعرض لتجربة الطلاق أو الانفصال بعد حياة زوجية طويلة يضاعف من احتمال الإصابة بالربو.

وتشير دراسات أخرى أجريت على الحيوانات أن الحياة تحت ضغط مستمر وقلق تؤثر على هرمونات الجسد وتسبب التهاباً في القصبة الهوائية مما يعيق التنفس السليم. ومثل هذه المعلومات تصب في خلاصة واحدة متكررة، ألا وهي أن العقل يقود الجسد، ومن ثم فإنه من الضروري أن ندرك أن علاج أمراض وآلام البدن لا يقتصر على تجرع الدواء وانتظار رأي الأطباء وفقط، بل علينا أن نتقي شر هذه الأمراض بتنظيم حياتنا الشخصية والنظر في كيفية إخراج النفس من الكآبة والقلق وغلبة المشاعر السلبية.

Share/Bookmark

السبت، 15 صفر، 1431 هـ

السم في الأسنان

السم شيء قاتل! والإنسان يتفاداه حيثما وجده وعرفه. غير أن المحزن والخطير أننا كثيراً ما نجده دون أن نعرفه. فالسم محتال مكار، يتخفى خلف ألف وجه ووجه. وأنواع السموم التي من علينا بها العصر الحديث تعد بالالاف، توضع لنا في المأكل والمشرب، في الملبس، وفي الأدوات والألعاب، وفي الأسنان أيضاً!

ومن خداع هذه السموم أنها لا تقتل في التو واللحظة. بل إنها تستوطن في الجسم وتعيش وتتحرك، عيشة خبيثة وحركة مدمرة متآمرة على صحتنا. ومن أخبث مواطن السموم مواد فضية اللون نضعها في فراغات أسناننا وضروسنا بعد أن يأكلها السوس. إن الحشو الفضي المحتوي على الزئبق يسمم أبداننا وفقاً لآراء كثيرة. وكالعادة فإن العلماء والأطباء يختلفون وتتعارض معتقداتهم. غير أن الأسلم هو الأخذ بالأحوط. فالبعض يرى أن الزئبق الداخل في تكوين الحشو الفضي يسكن في مكانه ولا يتفاعل أو يضر. ويرى آخرون أن وضع هذه المادة السامة في الفم، وهو بوابة المعدة، من أكبر دواعي فساد الصحة.

ولا يوجد شك في سمية الزئبق الذي يحتوي عليه كل حشو الأسنان فضي اللون، لكن الشك فقط في مدى نشاط هذا السم وكميته وضرره. وكما أسلفت، فإن العلماء كثيراً ما يخطئون ويراجعون ما سبق من آرائهم، وطالما أن هناك فريق يعتقد بقوة في ضرورة تجنب وضع هذا السم في الأسنان بل وضرورة استبداله في حال وجوده فعلاً، فمن الحكمة والعقل أن نحذ ونبحث عن البديل الأسلم. ووفقاً لمعلوماتي الحالية، ومصدرها طبيب أسنان عربي أمريكي، فهنالك دول قد منعت استخدام الحشو الفضي على الإطلاق، مثل ألمانيا والسويد. والبديل هو الحشو أبيض اللون والمعتقد في خلوه من أي سموم.

عليك إذن أن تطلب من طبيب الأسنان ألا يستخدم حشواً فضياً في أسنانك. وان استطعت فقم بتغيير الحشو الفضي الموجود بالفعل. أما الأفضل من ذلك كله بالطبع فهو الحفاظ على أسناننا قبل أن نضطر للحفر فيها وحشوها بمواد غريبة على الجسد! ولعل الأجيال الجديدة من الأباء والأمهات في مجتمعاتنا العربية تعمل على غرس عادات النظافة والمحافظة على الأسنان في أبنائهم منذ الصغر، إذ غابت هذه الثقافة في تربية أجيال كثيرة، ناهيك عن غيابها المطبق في أكثر مدارسنا، في حين أن العناية بالأسنان عادة تؤصلها العائلة والمدرسة في أطفالهم منذ الصغر في العالم المتقدم. ولا يخفى على أحد أن اكتساب العادات الصحية في الصغر أسهل كثيراً من محاولات الإنسان تغيير عاداته بعد الكبر!

Share/Bookmark

الاثنين، 10 صفر، 1431 هـ

الصحة والعلم

قد تنحصر فكرة البعض عن الصحة وشئونها في رجل يرتدي معطفاً أبيض اللون ويعلق حول رقبته سماعة طبية! فشئون الصحة وفقاً لهذا التفكير تنحصر في وجود آلام أو متاعب في الجسم يتبعها ذهاب إلى الطبيب، والطبيب هو قرآن المرض والدواء. والصحة تتأتى بعد ذلك باتباع وصفة الطبيب وابتلاع بعض الحبوب أو التخلص من قطعة مزعجة من أجسادنا عن طريق جراحة! هذه المفاهيم في الواقع هي عدو للصحة.

للأسف يكاد الطب حالياً أن ينحصر في معالجة الأزمات حينما تنشأ. وأكثر هذه الأزمات والأمراض هي في الواقع نتاج ممارسات حياتية خاطئة، أي أنها نتيجة مباشرة للجهل. والمتفق عليه أن أشد الأمراض ومنها السرطان هي في أغلب الأحوال نتاج تراكمات مضرة، وأنه كان من الممكن تفادي المرض في كثير من الأحوال لو غابت العادات الحياتية والغذائية المسببة للمرض. فهنالك على سبيل المثال مواد معروفة تدخل في غذائنا متفق على كونها مواد "مسرطنة". ومع ذلك فأكثر الناس على غير علم بهذه الأشياء البسيطة التي قد تجنبهم كثيراً من المتاعب والمشقات والآلام لو أنهم فقط تعلموها وعملوا بها.

المفتاح في هذه الكلمات: "على غير علم"! إن كثيراً من الناس "يستطيعون" القراءة، لكنهم "لا يقرأون". أو أنهم يقرأون في أمور نظرية قد لا تمس حياتهم وضروراتها. والتعلم عن الصحة ضرورة لا رفاهة. فالإنسان الذي أنقذه القدر من الأمية - في مجتمعات تحرم جحافل من البشر فيها من تعلم القراءة والكتابة - عليه مسئولية تجاه نفسه وتجاه أسرته أن يبحث عن المعلومات الأساسية التي تمس شئون الصحة. وأرى أن مسئولية هذا التعلم تقع بشكل أكبر على المرأة، فالمرأة في أكثر الأحوال هي مدبر أمور الطعام والغذاء في بيتها. لا عجب إذن أن نرى إلى أي منحدر تسير الشعوب التي تحاول إبقاء نسائها بين جدران البيوت وخلف قضبان الجهل!

وما أقرب وأيسر العلم في هذا الزمن. فنحن إن مللنا من القراءة في كتاب، بحثنا عن علم مسموع أو مرئي، متاح في تلفاز وراديو وانترنت. وفيما يتعلق بشئون الصحة كما في جوانب العلم الأخرى، فإن طبع الإنسان عادة ألا يستجيب فوراً للعلم بالعمل. وقد نظن لذلك أننا لا ننتفع بما نتعلم. لكن النسيان من حقائق الإنسان، ولذلك فنحن في حاجة للتذكير وإعادة المعلومة مرة ومن ورائها مرات. إن كثرة تكرار المعلومة من شأنه مع الوقت أن يؤثر في سلوكنا وأفعالنا بشكل تدريجي طبيعي. إنك إن أكثرت القراءة عن خصائص وفوائد الخضروات مثلاً فإن طعامها سوف يصبح أقرب لنفسك وأشهى مع مرور الوقت. ولو أكثرت القراءة عن فوائد شرب الماء وعواقب الإقلال منه فسوف تنبت في نفسك عادة الإكثار من شرب الماء دون مجهود منك.

ولكل لذلك فإن العلم والتعلم هما الدواء الأول في وصفة بناء الفرد لصحته بناءً أسلم وأمتن وأظهر جمالاً.

Share/Bookmark

الخميس، 28 محرم، 1431 هـ

الذاكرة بين المدينة والطبيعة



للمشي في الطبيعة فوائد أكثر من مجرد راحة الأعصاب والاستمتاع بالجمال، فوفقاً لدراسة أمريكية حديثة للمقارنة بين تأثير المشي لمدة ساعة في الطبيعة والمشي لنفس المدة في الشوارع المزدحمة، أظهر المشاركون في التجربة تحسناً بنسبة عشرين في المائة في اختبارات الذاكرة عقب المشي في الطبيعة، وكانت النتائج الإيجابية واحدة سواءً كان المشي في درجات حرارة مرتفعة أو في أجواء باردة تحت الصفر. والمثير أن مجرد النظر لصور المشاهد الطبيعية أظهر تأثيراً إيجابياً أيضاً!

لنا أن نستنتج من ذلك ضرورة الخضرة في المدن وتأثيرها على الصحة العقلية والبدنية لسكان المدينة. وعلى المستوى الفردي فمن الممكن أن نحاول إدخال عناصر من الطبيعة في بيوتنا، مثل صور لمشاهد طبيعية جميلة ونباتات وبعض صخور الزينة، كل هذه الأشياء تقلل من حدة انفصالنا عن الطبيعة في حياتنا الحديثة، ولا سيما في المدن الأسمنتية القبيحة الخالية من معالم الحياة الخضراء والتي ابتلي بها الكثيرون من سكان عالمنا العربي!

الصورة من إحدى المتنزهات حول مدينة شيكاغو الأمريكية في صيف 2009.

Share/Bookmark

الخميس، 21 محرم، 1431 هـ

طويل العمر

هنالك مجتمعات معروفة على سطح الكرة الأرضية تتميز بارتفاع أعمار قاطنيها وتمتعهم بشيخوخة صحية تقل فيها نسبة المعاناة من مظاهر التدهور الجسدي الملازمة للتقدم في العمر والتي تعرفها أكثر المجتمعات. وتسعى بعض الدراسات إلى مراقبة هذه المجتمعات ودراسة أسباب تمتعهم بشيخوخة أصح وبعمر أطول. والنظر في ما تخلص إليه هذه الدراسات يشير بالفعل إلى أسباب وجيهة لتحسين الحالة الصحية ونوعية الحياة مع التقدم في العمر.

نحن نؤمن أن الأعمار بيد الله، وأن لكل أجل كتاب. غير أن الإيمان بأنه لا تدري نفس بأي أرض تموت يختلف تماماً عن الاستسلام للذبول والمرض كقدر لا مفر منه مع التقدم في العمر. فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وطالما أعطانا الله عمراً، أفلا يصبح من واجبنا أن نحيا هذا العمر عاملين منتجين ومساهمين في تحسين الحياة؟ إن تقدم العمر يراكم معه الخبرات والحكمة، ومن ثم فإننا أحوج إلى شيوخ أصحاء منا إلى شيوخ يمضون أيامهم قعيدوا الفراش بدعوى "حسن الختام"! ومما أثار تأملي عند معرفة سيرة بعض صحابة النبي أن منهم من قتل محارباً وهو فوق التسعين! فهنالك أوهام كثيرة في مجتمعاتنا تحاول أن تجعل من الاستسلام للمرض والوهن في الشيخوخة ميراثاً دينياً محموداً!

أما ما يتميز به أسلوب حياة الناس في تلك المجتمعات التي تتمتع بشيخوخة أصح فيمكن إيضاحه في المظاهر التالية:
  • النشاط البدني الدائم في الحياة اليومية وبعيداً عن أي ممارسات رياضية مقصودة. فالناس في هذه المجتمعات يمشون بصفة مستمرة ولا يعتمدون كثيراً على الأدوات العصرية التي تقلل من حركة الإنسان في قضاء حاجاته. كما أن ممارستهم للتريض تنحصر في التريض الترفيهي الذي يستمتع به الإنسان، وذلك في مقابل الرياضة الآلية، التي تركز على الجسد كأداة يتم تشكيلها وتحسين أدائها بالرياضة!
  • أسلوب الحياة الهاديء البطيء والبعيد عن التوتر والقلق النفسي.
  • وضوح الهدف ووجود معنى واضح للحياة. فهم يعرفون لماذا يقومون من فراشهم كل صباح!
  • يغلب على طعامهم الغذاء الخارج من الأرض دون أن يكونوا نباتيين تماماً.
  • عند بعضهم ميراث ثقافي يحض على التوقف عن الطعام قبل الشعور بالامتلاء. وهو ميراث ثقافي حي يذكرون أنفسهم به عند كل وجبة، وليس ميراثاً ثقافياً يستخدمه وارثوه لمجرد التشدق بعظمته وهم غافلون عن العمل به في حياتهم الشخصية!
  • وجود حياة اجتماعية قوية وأصدقاء كثيرين يصاحبون بعضهم البعض لعقود طويلة.
  • الصحبة الطيبة! فحينما تعيش وسط أصدقاء ومجتمع تغلب على أعضائه هذه الخصال والأفعال يكون من السهل اتباع نفس النهج.

Share/Bookmark

الأحد، 17 محرم، 1431 هـ

الخلايا: صحة أجسامنا طوبة طوبة

تبدو أجسادنا لأعيننا المجردة وكأنها كيان واحد لا يتغير إلا مع مرور الزمن وتقدم العمر. فأنت تنظر إلى وجهك في المرآة كل يوم فترى ذات الوجه، وتنظر إلى جسدك فترى نفس الجلد والهيئة، فتفترض أن ما تراه اليوم هو هو الجسد ذاته الذي حملك كل هذه السنوات أو عشرات السنوات. غير أن هذا الجسد وأعضاءه جميعاً ليسوا قطعة واحدة ثابتة، فكل قطعة تتكون من ملايين الخلايا. هذه الخلايا تتكون وتعيش على ما يأتيها من غذاء وهواء. ومن ثم فإن طعامك يصنع خلاياك، أي يصنع جسدك. والحكمة القائلة أن الإنسان هو ما يأكله تكاد أن تمثل حقيقة علمية لا مجرد مجاز. بل والأعجب أن طعامنا لا يصنعنا فقط على المستوى المادي. فبالإضافة لكون "العقل السليم في الجسم السليم" وتأثر حالة الإنسان المعنوية بحالته الصحية الجسدية، فهنالك تجربة مدهشة تكشف عن احتمالات مخبوءة من صلة ما نأكله بحياتنا الوجدانية. ففي هذه التجربة راقب العلماء مجموعتين من الديدان، تعلمت إحداهما دون الأخرى بعض الخبرات السلوكية. ثم أكلت ديدان لم تتعلم هذه الخبرات أخريات تعلمنها. وكانت المفاجأة أن الديدان الآكلة اكتسبت هذه الخبرات السلوكية ذاتها بعض أن هضمت أختها الدودة، أي أن الخبرة السلوكية انتقلت للدودة عن طريق خبرة الكائن الذي أكلته! والتجربة تثير من الأسئلة أكثر مما تثير من الأجوبة والحقائق المؤكدة. فلنا أن نتساءل بعد ذلك عن تأثير أكل حيوانات تم تعرضها للقسوة أو لظروف معيشية سيئة على من يأكلها! تصور أن تأكل دجاجة عاشت عمرها كله في أقفاص ضيقة لا تستطيع التحرك بحرية بهدف تسمينها! لعلك تأكل مع هذه الدجاجة تجربة القهر والحبس وعدم القدرة على الحركة والإنجاز! أو لعلك تأكل لحماً لحيوان كانت آخر خبرته بالحياة رؤية حيوان آخر يذبح أمامه، فانتهى لحمه في بطنك مخلوطاً بهرمونات الخوف والتشاؤم!

أما عن الخلايا، فإن خلايا الجسد لا تزيد، لكنها تموت ويتم إحلالها. فالتجدد أو التجديد عملية حيوية ضرورية لحياة الجسد على مستوى الخلية، تماماً كأهميتها لحياة النفس الإنسانية! فسطح الجلد الخارجي يتم تغييره كلياً كل شهر. ويتم تجديد كل خلية في عضلة القلب كل شهرين. حتى خلايا العظم تتجدد كل حوالي ثلاثة أعوام أو أقل. ومن ثم فإنك تكاد أن تحصل على جسد جديد كل ثلاثة أعوام!

أما لماذا يبقى حال صحتك على ما هو عليه؟ لأنك لم تغير ما تعطيه لخلاياك من مواد البناء، فتأتي الخلايا الجديدة وتكرر سيرة وحياة الخلايا القديمة! وهذا حديث طويل ومتعدد الجوانب بدأنا من أجله هذه المدونة!

Share/Bookmark