الأربعاء، 12 محرم، 1433 هـ

الطب المتكامل

الطب مهنة قديمة قدم الإنسان نفسه. فقد عانى الناس من مختلف الأمراض في كل زمان ومكان. ولما كان هذ هو الواقع الذي لا مفر منه فقد لزم وجود المحاولات للتطبيب والعلاج. وهذه المحاولات تنوعت وتقلبت بين العلم والخرافة على مر العصور. لقد استخدم المعالجون الغذاء، والأعشاب، بل وأحياناً السحر والتعاويذ. ثم جاء الطب الحديث بقواعدة العلمية، وأدواته المتقدمة، وأدويته المصنعة في معامل ومصانع غاية في الدقة.

غير أن الطب الحديث، والذي أصبح يسمى اليوم بالطب التقليدي conventional medicine سرعان ما ظهرت له نقائص مقلقة و"أعراض جانبية" ضارة، تماماً مثل الأعراض الجانبية المزعجة التي لا يخلو منها دواء كيميائي حديث. كما أن الطب التقليدي يبدو أنه أدار ظهره لوسائل ناجعة في العلاج لمجرد أنها تنتمي إلى عصور أقدم. وقد شعر نفر من الناس بقصور هذا الطب في بعض جوانبه، فرأينا اليوم جماعات غفيرة تبحث عما يسمى "الطب البديل" alternative medicine بحثاً عن وسائل علاجية طبيعية.

الطبيب الحق لا يعنيه إلا مصلحة المريض وشفائه. أما بعض الأطباء فيصمون آذانهم ويغمضون أعينهم عن أي وسيلة علاجية لم يدرسوها في كلية الطب، حتى لو أراحت المريض ونفعته. لو وجد الطبيب مثلاً أن هنالك عشب ما ينفع المريض أكثر من الدواء، وصفه لمريضه. ولو رأى في العلاج بالإبر الصينية دفعاً لبعض ألام المريض أو متاعبه لما تردد في وصفها أيضاً. من هنا جاء تعبير "الطب المتكامل" أو integrative medicine ومن أشهر رواده في الولايات المتحدة طبيب شهير كتب العديد من الكتب هو د. أندرو وايل Andrew Weil. ويعتمد منهج د. وايل على تشجيع الطبيب الذي درس وتدرب على الطب التقليدي أن يلم بجميع أنواع الطب الأخرى، مثل طب الأعشاب والطب الصيني، بحيث يستطيع الطبيب وصف أفضل وأنجع وسائل العلاج المتاحة أياً كان مصدرها، بشرط أن يكون هنالك ما يكفي من الأدلة والأبحاث العلمية التي تؤكد فعالية العلاج. ود. أندرو وايل يصف الكثير من الأعشاب والمكملات الغذائية ومختلف أنواع الطب الطبيعي كبديل للأدوية، وينصح باللجوء للأدوية كحل أخير لتفادي أعراضها الجانبية. وهو أيضاً مؤسس مركز أريزونا للطب المتكامل في جامعة أريزونا، وهو مركز يبحث في الطب المتكامل ويقدم تدريباً للأطباء في مبادئه، ويقدم أيضاً بعض الدروس عن بعد على الإنترنت.

والواقع أن هنالك مواد طبيعية ذات فعالية تواكب أو تفوق فعالية الأدوية الحديثة وليس لها أعراض جانبية. والعلاج المتكامل لا يعتمد فقط على الأدوية الطبيعية ولكن على نظام متكامل. خذ مثلاً مرض الكوليسترول، أدوية الطب التقليدي التي يصفها الأطباء للمرضى مدى الحياة لها أثار جانبية خطيرة على الكبد. وكأن المريض يعالج جزءاً من جسده مقابل إفساد جزء آخر! وهناك بلا شك أسلوب أفضل للتعامل مع الأمراض لا يضطر فيه الإنسان للاختيار بين المرض وبين الأعراض الجانبية المؤلمة وأحياناً الخطيرة. ففي الولايات المتحدة وحدها تقول الإحصائيات أن هنالك ما يربو على مائة ألف حالة وفاة سنوياً تسببها الأدوية الحديثة!

هنالك اليوم الكثير من الأطباء في الولايات المتحدة الذين ينهجون هذا النهج المتكامل في علاج مرضاهم. وأملي أن أرى هذا التوجه ينتشر في بلداننا العربية عن قريب.


Share/Bookmark

الثلاثاء، 9 رمضان، 1432 هـ

أزكى الطعام

تخبرنا سورة الكهف عن فتية ناموا ثلاثة قرون ثم استيقظوا ليبحثوا عن طعام. ليس أي طعام: "فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه"، لن يذهب الفتى إلى سوق الطعام ليشتري طعاماً والسلام، لكنه سوف "ينظر" ويتدبر أمره ويقوم باختيار هذا الطعام بعد بحث عن أزكاه، أي أكثرة نظافة وطهارة. ولا شك عندي أن الطعام المقصود هنا لا يعني أو لا يقتصر على الطعام "الحلال"، فهؤلاء الفتية أتوا من مدينة غير مؤمنة على أي حال، لذلك لا تتوقع أن يكون المقصود هو البحث عن ذبيحة حلال! البحث عن "طعام نظيف" وجه من أوجه فطرة المؤمن السليمة النقية.

وقد تحدثت من قبل عن الحال المؤسف لطعام "السوبر ماركت" المعاصر، وهو أبعد ما يكون عن الطهارة المطلوبة، فهو طعام معبأ بالمواد الحافظة السامة لكي يستطيع الحياة في علب مغلقة لسنوات، وقبل العلب المغلقة تم إغراقه بأنواع من المبيدات القاتلة لحمايته من الآفات!

تذكر أن الطعام المزروع عضوياً هو أكثر زكاة من الطعام الغارق في المبيدات! تذكر كذلك أنك إن لم تستطع شراء الطعام المزروع عضوياً فعليك أن تنظر أيها أزكى طعاماً، وذلك بتدبر قائمة المحتويات والبعد عن أي محتويات غريبة لا تعرف ماهيتها. لا تشتري شيئاً يحتوي على مادة لا تستطيع قراءة اسمها ولا تعرف ماهيتها! ولا تشتري شيئاً عليه ألوان أو نكهات صناعية. وابتعد عن أي طعام معلب عليه مواد حافظة.

كن مثل فتية الكهف ولا تأكل قبل أن تنظر أن ما تأكله هو أزكى ما يتوفر من طعام!

Share/Bookmark