الثلاثاء، 9 رمضان، 1432 هـ

أزكى الطعام

تخبرنا سورة الكهف عن فتية ناموا ثلاثة قرون ثم استيقظوا ليبحثوا عن طعام. ليس أي طعام: "فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه"، لن يذهب الفتى إلى سوق الطعام ليشتري طعاماً والسلام، لكنه سوف "ينظر" ويتدبر أمره ويقوم باختيار هذا الطعام بعد بحث عن أزكاه، أي أكثرة نظافة وطهارة. ولا شك عندي أن الطعام المقصود هنا لا يعني أو لا يقتصر على الطعام "الحلال"، فهؤلاء الفتية أتوا من مدينة غير مؤمنة على أي حال، لذلك لا تتوقع أن يكون المقصود هو البحث عن ذبيحة حلال! البحث عن "طعام نظيف" وجه من أوجه فطرة المؤمن السليمة النقية.

وقد تحدثت من قبل عن الحال المؤسف لطعام "السوبر ماركت" المعاصر، وهو أبعد ما يكون عن الطهارة المطلوبة، فهو طعام معبأ بالمواد الحافظة السامة لكي يستطيع الحياة في علب مغلقة لسنوات، وقبل العلب المغلقة تم إغراقه بأنواع من المبيدات القاتلة لحمايته من الآفات!

تذكر أن الطعام المزروع عضوياً هو أكثر زكاة من الطعام الغارق في المبيدات! تذكر كذلك أنك إن لم تستطع شراء الطعام المزروع عضوياً فعليك أن تنظر أيها أزكى طعاماً، وذلك بتدبر قائمة المحتويات والبعد عن أي محتويات غريبة لا تعرف ماهيتها. لا تشتري شيئاً يحتوي على مادة لا تستطيع قراءة اسمها ولا تعرف ماهيتها! ولا تشتري شيئاً عليه ألوان أو نكهات صناعية. وابتعد عن أي طعام معلب عليه مواد حافظة.

كن مثل فتية الكهف ولا تأكل قبل أن تنظر أن ما تأكله هو أزكى ما يتوفر من طعام!

Share/Bookmark